عبد المنعم الحفني
288
المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة
الضخمة وآثارها الوخيمة على اقتصاديات العالم . وفي القرن العشرين ناهض دعاة السلام Pacifists فكرة الحرب ، ودعوا إلى سلام دائم ، واعتبروا الحرب أكبر الشرور ، وجاء إنشاء عصبة الأمم لهذا السبب ، ونادى البعض بألا تندلع حرب إلا إذا كانت تحت مظلة عصبة الأمم ، ومن هؤلاء : جيلبرت موارى ، ولورد سيسل ، ونوبل بيكر . وقال دعاة إلغاء الحرب بالكلية أن السبيل لمنع الحرب لن يتيسر بإنشاء جهاز عالمي لحفظ السلام ، وزعم چون ديوى إنه يكفى أن يصدر إعلان عالمي توقعه كل الدول ، يدين الحرب ، ويجرّم إعلانها ، ويدين من يبدأها . ودلل قيام الحرب العالمية الثانية ، وتأليف الأمم المتحدة ومجلس الأمن ، وما جرى في كليهما من خلافات بين الدول الكبرى وبعضها البعض ، ثم بينها وبين الدول الصغرى ، وبين الدول الصغرى وبعضها البعض ، أنه ما لم تتنازل كل الدول عن سيادتها لسلطة المجلس فلن يقر السلم في بقعة من العالم ، وزعم چون ستراشى أن من الضروري أن تكون هناك قوى عظمى ، تعمل بالتآلف مع بعضها ، وتشرف على السلام في العالم كما لو كانت دوله محميات لها ، ودعا برتراند رسل أن تكون رعاية السلام في العالم مسؤولية دولة واحدة وعدة دول ، وأن تفرض هذه الدولة السلام فرضا ، فإذا استمر ذلك لمدة قرن مثلا ، فقد يصبح تعميم السلام بالموافقة بدلا من أن يفرض فرضا ، ويبدو أن دعوة رسل هي التي يجرى عليها الأمر الآن في العالم ، متمثلا في الهيمنة الأمريكية ، وقوة حلف الأطلنطى . والسلم يقصد به في غالب الأحوال الحالة التي تقوم بين الدول من حيث عدم وجود حروب بينها ، أو استمرار حالة الهدنة قائمة لا تعكرها اضطرابات أو خصومات أو مشاحنات بين الحين والآخر ، وخير من ذلك أن يكون المفهوم العام للسلام هو أن تكون حالة السلم متوطدة ، وأن يكون السلام مستقرا . ولا يعنى التعايش السلمى أن السلام قد عقد له اللواء ، بل يعنى أن هناك خلافات بين مجموعة الدول المتعايشة سلميا ، ولكنها تؤثر أن لا تندلع الحروب بسببها ، وأن تحيا متسالمة رغم تناقضاتها ، وخير من التعايش السلمى ما يصطلحون عليه باسم التعاون السلمى Peaceful Cooperation ، ولا يتحقق إلا بين الدول المتسالمة فعلا ، وهو جهدها الفعال في توطيد السلم ودعم أركانه . ونظرية السلم في القرآن تطرحها خمسون آية ، ففي سورة البقرة السلم فرض عين على كل مسلم : ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ( 208 ) . وفي سورة الأنفال السلم هو الأنسب والأليق والأولى : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ( 61 ) . وفي سورة النساء يتأكد السلم بالمسالمة والموادعة : فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا ( النساء 90 ) . وفي سورة النساء أنّ طلب السلام لا يردّ أبدا تحت أي زعم ، لأن السلام هو الأصل : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى